مولي محمد صالح المازندراني
555
شرح أصول الكافي
حديث العابد * الأصل : 584 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سنان ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئاً فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده فقال : من لي بفلان ؟ فقال بعضم : أنا له ، فقال : من أين تأتيه ؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست له لم يجرّب النساء ، فقال له آخر : فأنا له ، فقال له : من أين تأتيه ؟ قال : من ناحية الشراب واللّذات قال : لست له ليس هذا بهذا ، قال آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه ؟ قال من ناحية البر قال : انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلّى قال : وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ويستريح والشيطان لا يستريح ، فتحوّل إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله ، فقال : يا عبد الله بأيّ شيء قويت على هذه الصلاة ؟ فلم يجبه ، ثم أعاد عليه فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال : يا عبد الله إنّي أذنبت ذنباً وأنا تائب منه فإذا ذكرت الذّنب قويت على الصلاة قال : فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة ؟ قال : اُخل المدينة فسل عن فلانة البغيّة فأعطها درهمين ونل منها ، قال : ومن أين لي درهمين ما أدري ما الدرهمين ؟ فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغيّة فأرشده الناس وظنوا أنه جاء يعظها فأرشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال : قومي فقامت فدخلت منزلها وقالت : اُدخل وقالت : إنّك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له : يا عبد الله إنّ ترك الذنب أهون من طلب التوبة وليس كل من طلب التوبة وجدها وإنّما ينبغي أن يكون هذا شيطاناً مثّل لك فانصرف فانّك لا ترى شيئاً فانصرف وماتت من ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب : اُحضروا فلانة فانّها من أهل الجنة فارتاب الناس فمكثوا ثلاثاً لم يدفنوها ارتياباً في أمرها فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلاّ موسى بن عمران ( عليه السلام ) أن ائت فلانة فصلّ عليها ومر الناس أن يصلّوا عليها فانّي قد غفرت لها وأوجبت لها الجنّة بتثبطها عبدي فلاناً عن معصيتي . * الشرح : قوله ( حديث العابد - اه ) دل على أن للشياطين تصرفات غريبة فلا ينبغي الغفلة عن مكرهم وان ترك الذنب أهون وأسهل من طلب التوبة لأن النفس قبل الذنب أشد صفاء منها بعده ولا ريب في أن العبادة مع صفائها أسهل من العبادة مع ظلمتها مع أن للتوبة أسباباً وشرائط قد لا يتحصل